السيد محمد باقر الصدر
95
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
سقوط الاستصحاب وإجمال دليله المعلول للعلم الأول ، لا عن إجمال دليل القاعدة بالإضافة إلى الثوب وسقوطها فيه . والحاصل : أنّ العِلمين الإجماليّين اللذَين لهما طرف مشترك إنّما يمنع أحدهما عن تنجيز الآخر إذا كان الآخر متأخّراً عن تنجّز الطرف المشترك للعلم الآخر ، إمّا زماناً وإمّا رتبةً . ففي المقام العلم الإجمالي الثاني إنّما يصير ممنوعاً عن التنجيز وغير مؤثّرٍ في إجمال دليل أصالة الطهارة بالإضافة إلى الطرفين إذا كان الطرف المشترك بينه وبين العلم الآخر - وهو عدم شمول قاعدة الطهارة للثوب - قد تنجّز ، بمعنى أنّه قد صارت القاعدة مجملةً بالإضافة إلى الثوب في زمانٍ سابقٍ أو في رتبةٍ سابقة ، وشئ منهما غير حاصل ، فالعلم الاجمالي الثاني لا مانع من تنجيزه ، فإنّ الثابت في المرتبة السابقة عليه سقوط الاستصحاب في طرف الماء وإجمال دليله ، لا سقوط أصالة الطهارة في الثوب وإجمال دليلها ، فالعلم الإجمالي بسقوط أصالة الطهارة في الثوب أو أصالة الطهارة في الماء لا مانع عن تنجيزه ، بمعنى إيجابه لإجمال دليل الأصل بالإضافة إلى كلٍّ من الطرفين ؛ لأنّه معلول ومتأخّر مرتبةً عن سقوط الاستصحاب في الماء وإجماله من ناحية العلم الإجمالي الأوّل ، لا أنّه معلول ومتأخّر رتبةً عن سقوط قاعدة الطهارة في الثوب حتّى يمتنع أن يكون هو المؤثر في إسقاط أصالة الطهارة فيه . نعم ، العلم الإجمالي المزبور يكون متأخّراً عمّا هو في عرض سقوط أصالة الطهارة في الثوب وهو سقوط الاستصحاب كما عرفت ، إلّاأنّ تأخّر العلم الإجمالي رتبةً عن شيءٍ لا يوجب تأخّره عمّا يساويه ، كما ذكرنا سابقاً . وإنّما أوضحتُ هذا المطلب بما لا مزيد عليه لأنّي وجدت شبهة عدم سقوط الأصل الطولي عالقةً في الأذهان ، فقدَّمت هذا البيان لدفع الشبهات الموجودة فيالمقام ، ومن اللَّه الهداية والتوفيق .